محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

16

رسالة الاجتهاد والتقليد

في التّجزى عند تعارض الأصلين غير مستقيم إذ لا دليل على ذلك ومجرد الاحتمال غير كاف في هذا المقام فيحكم بتساقطهما والرجوع إلى الظن بالبراءة الفعلية أو إلى الظن بالطريق المقرر أو إلى الظن بالواقع فان قلت إن العلم الاجمالي حاصل في هذا المقام بحجية أحد الأصلين المزبورين وهو مردد في الظاهر بين الراجح والمرجوح والمرجوح من حيث كونه مرجوحا ليس معينا فيكون الامر دائرا في المقام في الطريق بين التعيين والتخيير فمقتضى الأصل هو البناء على الأول قلت أولا نمنع من وجوب التمسك بأحدهما بعد ملاحظة كونه مرددا بين الامرين ومشتبها بعين الحجة وثانيا بأنه كما يجب على المكلف العمل بالحجة كذا يحرم عليه العمل بعين الحجة فيكون الامر في المقام دائرا بين الوجوب والحرمة وثالثا بالمنع من ثبوت حجية أحدهما في المقام إذ يعتبر في حجية الاستصحاب انتفاء المعارض وهو متحقق في هذا المقام فينتفى عند تحققه فان قلت إن مقتضى الادلّة هو حجية جميع اقسام الاستصحاب من غير فرق بين صورة تحقق المعارضة بينها وعدمه ومقتضاها وجوب العمل بكل منهما ولما كان التمسك بهما جميعا ممتنعا فلا بد ح من البناء على مقتضى الاهمّ والأقوى كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الحقوق المتزاحمة قلت ما ذكر انما يستقيم في الواجبات النفسية فلا مسرح لهذه القاعدة في الطرق التي يكون المقصود الوصول إلى الواقع إذ العلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع مانع من التمسك بأحدهما لعدم التميز نعم لو ثبت وجود المصلحة في نفس الطريق ولو مع مخالفته للواقع كان ذلك متجها وهو في محل المنع فان قلت إن الكلام المذكور بعينه جار في سائر الأدلة المتعارضة ومقتضاه عدم امكان الرجوع فيها إلى المرجح مع انا نرى جريان الطريقة المألوفة في جميع الطرق المقررة لمعرفة الاحكام كخبر الواحد والطرق المقررة لمعرفة الموضوعات على الرجوع في مقام